الدكتور أسعد الدندشلي “نص مفتوح”: لنبدأ من جديد! في حبك فقط

 

في حبكِ فقط

 

 نص مفتوح: من كتاب “لنبدأ من جديد”  الدكتور أسعد الدندشلي 

 

36- في حبكِ… وفي حبكِ فقط!

أناجيكِ والأصيل ينذر بقدوم الليل

الطويل…

كعصافير الشوق في تغريدة المساء

تلملم بعضها،

قبل أن يدهمها الدجى!

 وأبقى وحيدا..
أنتشي لجمعها!

أنادي عليكِ في الفجر الأول،

كورد الوادي البعيد يتوق إلى

الندى…

أناغيكِ كما براعم الياسمين

تستحثّ الشمس أن تسرع الخطى!

وأردّد اسمكِ!

إن كنتِ بالقرب مني أو عني غاربة!

يحلو لشفتي النداء، تحلو الحروف،

وما ترتديه الكلمات

فساتين فرحة وهناء

تخطر في ذكراك عبارات البوح،

 وتراتيل
الهوى…

 يعاودني وجع
السنين المزمن،

يراودني الوهم بأنكِ بلسم!

إن حطّت في نفسي

هموم الوحدة والضنى
أخالكِ الأمان والدفء الواعد

في زوايا غرفة تحاصرها جدران

الصقيع الموغل في الأسى!

فأحبو إلى صدرك، وبين

ذراعيكِ، أنشد حريتي،

أعتق آهات المرتجى!

 في ثناياكِ،
استوطن الزهر

واستدارات جسمك كانت مسكنا!

فاعبري غرفتي في ساعة نومي

ودعي الحلم يزور مخدعي

كاتبا على جبين ليلتي:

نوما آمنا هادئا!

عطري الأثير في الضحى!

فإن خطرتي في المكان،

تحار فراشات ملوّناتٌ…

وتضلّ جماعات النحل دربها

إلى المروج حيث الحياة والجنى!

وإن تبسّم ثغرك، يطيب لي رضابكِ

في كل وقت، ويعاتبني إن لم

 أشرب!

سمعت عاشقا مجنونا آخر!

يهاتف حبيبته بكرة قائلا:

صباحك يا حبيّ … صباحك ٍسكّر!

فهمست في أذنه:

لا تغالي! لو رأيت حبيبتي!

لقلْتَ: إنه الشهد الملكي بل هو أكثر!

_ _ _

في حبّكِ وفي حبكِ فقط!

خذيني شالا وغيمة!

أكون هدأة لبعض الرذاذ

الطائش، لتائهات النتف البيض!

وملعبا لحفنة من الريح!

أحبّ أن أكون المطر الثائر، 

أجتاز قميصك، إلى ظلال النهدين

أجمع شتاتي، ليكون الطوفان!

صارعني في هواك أمران:

 ظمأ الدهر، ووفر

الماء ينسكب…

ثم في طرفة عين: ينفجر

اليبس، ويدور الخصب…

و تكون ولادة… وتكون حياة!

ويصير لي محرابا، والوقت بات

صلاة وعبادة!

- - -

علمتني سنون العمر،

وقد نهلت منها التجارب

أن لا أداني حواء، ولا أن

أجافيا!

 ففي التداني
همّ،

وفي التنائي غمٌّ !

وأن لكل أنثى عالم، وهيهات

فيهن نلمّ!

فأوصدت بابي دونهن،

لكنكِ إلى قلبي عبرتي

لا أطرب لكل الأصوات!

فليست أصوات النساء واحد!

ولا مذاق شفاهنّ في الهوى واحد!

وليس كل النساء عندما تطفىء

الأضواء في عتمة الليل واحد!

- - -

في معطفك الثلجي حمم بركان

تستتر!

شمس ذائبة، ألسنة لهب

في أعماق ليلكِ البارد،

أشيائي تعبق بهمساتك،

بعض من رائحة جسدك

 لا تبرح سريري!

وبعض من ثيابك تحت وسادتي

تستأنسِ وتشاهد!

بوابة قلبي مغلقة سيدتي!

تفتح إن مرّت بصماتك!

هذا بعض منكِ سيدتي!

 أحصيت شيئا من
هفواتكِ!

وعرفت فيكِ أشياءا، لكن

ليست كل الأشياء!

وبقية اللغز تبقى، تستنفر حسّي

إلى ذاك  المبهم
فيك والضائع!

ويفيق الظنّ من غفوته!

وخيالات تتطاير وخرافات تثمر!

خلايا دماغي معطلة

أتفحص عقلي في المرآة

أتلمس نفسي في النظرات!

الحب أنتِ، والجنة قد تكون تفاحة!

والتفاحة والحب أنتِ!

- - -

في حبّكِ… وفي حبكِ فقط!

أدرك أن الشطآن والخلجان تبحر!

والبحر يأمل عودتها!

وضفاف الأنهر تتراكض، والماء

لبعض الوقت فيها يتجمد !

ثم يزهر! فربيع يأتي من عينيكِ!

وبشارة تأتي في أن موتي يتأجل!

أقرأ في راحة كفيكِ، وأتابع

سيرورة خلقي…

الشوق ينبئني أني

لن أهدأ في حبكِ، وسأبقى

كالغيم والمطر!

كالطرقات في المدن الكبرى،

كالومض، كالرعشة في البرق…

 في حبّكِ… وفي
حبكِ فقط!

العقل لا يدركنا!

نتخطاه بمشاعرنا…

والجسد يخرج من مساحته!

والمنطق يفقد أدواته!

نحن من صنّع أدواته!

نحن  شرّعنا
أدواته!

يسقط وعيٌ برمته،

كنّا  صغناه
بجهالتنا!

نُسقِط معه سذاجتنا!

نترك كل ذاك، ونمضي!

نسبر دنيا اللاّوعي، نلج عتبات

المطلق…

يأتي الحب ساعتها يأخذنا

إلى دنيا معرفته،حيث الحب:

 لا نزوة، لا
زفرة جسدين

يهترئان في الشهوة!

فتعالي! أمسكي بيديّ!

طوفي في فسحات لا سقف فيها،

 لا جدران! نقف
في حاضرة

الزمن..

تجدين نفسكِ أنكِ في ماضيَّ

كنتِ، كما أنتِ الآن بين يديَّ!

وتعالي حيث الكون بمجرّاته

عقدا تتدلى منه قلاّدة،

 تسترخي في ظل
خصلاتكِ…

وتعالي! أعيرك عينيَّ

لترينَ كيف أراكِ!

يضجّ فيّ الصهيل يدفعني:

أن أغزو مملكتك، وأحرّر

ما كان فيها منسيا!

أن أفكّ أزرار ثوبكِ،

فيصير جسدك ريشة،

وآهاتي أرجوحة ريح،

إن أتعبها اللهو، سكنت

في فيء أهدابي،

بين جفنيّ!

وإن هممت بمشوار،

أسرّج صهوة نظراتي

 مطية  لكِ يا أميرة!

أقرأ عليك وشوشاتٍ غير

مألوفة!

وعبارات لم يسبقني

إليها إنسٌ، ولا جنيّ

ويمسي كل ما فيك حبّا!

صمتك والخوف والهمّ حبّا!

ويغدو كل ما في خشوعا!

ترتعش روحانا، تتناغم

نفسانا، في ملكوت لا وعْيَيْنَا

ومسامات جسدك تتفتح:

أشجار كرز، كروم عنب

وبساتين رمان …

قبطان ترحالك أنا في

أسفار الشوق،

أشرعة اللهفة أنتِ

إن حان الوقت!

وخطوط الطول والعرض

أبحر فيها من بين الصدغين

حتى أصابع قدميكِ!

عيناك في رحلاتي بوصلتي!

وجهتنا أفق رحب، وموانىء

من فيروز أسطح أبنيتها…

والأرض تدور حول مركبنا

واليمّ يبعث بعرائسه من

عمق زرقته، تأتينا

بكنوز من أضواء، من ألوان!

والشمس ترسل نيازكها

شموعا تقطر في فرح

حبات من لؤلؤ!

والنورس ينقل لمنارات

الشرق، والغرب ما كان!

والحب يبقى أنتِ… فقط أنتِ!

أبدا، قبطان أشواقك أبقى!

أبدا،
أشرعة اللهفة تبقين!

الدكتور أسعد الدندشلي “نص مفتوح”: في حبك فقط!

في حبكِ فقط
نص مفتوح:من كتاب “لنبدأ من جديد” الدكتور أسعد الدندشلي
36- في حبكِ… وفي حبكِ فقط!
أناجيكِ والأصيل ينذر بقدوم الليل
الطويل…
كعصافير الشوق في تغريدة المساء
تلملم بعضها،
قبل أن يدهمها الدجى!
وأبقى وحيدا.. أنتشي لجمعها!
أنادي عليكِ في الفجر الأول،
كورد الوادي البعيد يتوق إلى
الندى…
أناغيكِ كما براعم الياسمين
تستحثّ الشمس أن تسرع الخطى!
وأردّد اسمكِ!
إن كنتِ بالقرب مني أو عني غاربة!
يحلو لشفتي النداء، تحلو الحروف،
وما ترتديه الكلمات
فساتين فرحة وهناء
تخطر في ذكراك عبارات البوح،
وتراتيل الهوى…
يعاودني وجع السنين المزمن،
يراودني الوهم بأنكِ بلسم!
إن حطّت في نفسي
هموم الوحدة والضنى
أخالكِ الأمان والدفء الواعد
في زوايا غرفة تحاصرها جدران
الصقيع الموغل في الأسى!
فأحبو إلى صدرك، وبين
ذراعيكِ، أنشد حريتي،
أعتق آهات المرتجى!
في ثناياكِ، استوطن الزهر
واستدارات جسمك كانت مسكنا!
فاعبري غرفتي في ساعة نومي
ودعي الحلم يزور مخدعي
كاتبا على جبين ليلتي:
نوما آمنا هادئا!
عطري الأثير في الضحى!
فإن خطرتي في المكان،
تحار فراشات ملوّناتٌ…
وتضلّ جماعات النحل دربها
إلى المروج حيث الحياة والجنى!
وإن تبسّم ثغرك، يطيب لي رضابكِ
في كل وقت، ويعاتبني إن لم
أشرب!
سمعت عاشقا مجنونا آخر!
يهاتف حبيبته بكرة قائلا:
صباحك يا حبيّ … صباحك ٍسكّر!
فهمست في أذنه:
لا تغالي! لو رأيت حبيبتي!
لقلْتَ: إنه الشهد الملكي بل هو أكثر!
_ _ _
في حبّكِ وفي حبكِ فقط!
خذيني شالا وغيمة!
أكون هدأة لبعض الرذاذ
الطائش، لتائهات النتف البيض!
وملعبا لحفنة من الريح!
أحبّ أن أكون المطر الثائر،
أجتاز قميصك، إلى ظلال النهدين
أجمع شتاتي، ليكون الطوفان!
صارعني في هواك أمران:
ظمأ الدهر، ووفر
الماء ينسكب…
ثم في طرفة عين: ينفجر
اليبس، ويدور الخصب…
و تكون ولادة… وتكون حياة!
ويصير لي محرابا، والوقت بات
صلاة وعبادة!
- - -
علمتني سنون العمر،
وقد نهلت منها التجارب
أن لا أداني حواء، ولا أن
أجافيا!
ففي التداني همّ،
وفي التنائي غمٌّ !
وأن لكل أنثى عالم، وهيهات
فيهن نلمّ!
فأوصدت بابي دونهن،
لكنكِ إلى قلبي عبرتي
لا أطرب لكل الأصوات!
فليست أصوات النساء واحد!
ولا مذاق شفاهنّ في الهوى واحد!
وليس كل النساء عندما تطفىء
الأضواء في عتمة الليل واحد!
- - -
في معطفك الثلجي حمم بركان
تستتر!
شمس ذائبة، ألسنة لهب
في أعماق ليلكِ البارد،
أشيائي تعبق بهمساتك،
بعض من رائحة جسدك
لا تبرح سريري!
وبعض من ثيابك تحت وسادتي
تستأنسِ وتشاهد!
بوابة قلبي مغلقة سيدتي!
تفتح إن مرّت بصماتك!
هذا بعض منكِ سيدتي!

العربي القادم…يجعل الأوروبي مضطربا، والأمريكي حائرا!

 

 

العربي القادم…يجعل الأوروبي مضطربا، والأمريكي حائرا!
 
 
الشعب يريد إسقاط النظام… إرحل … إرحل… الشعب يريد إنهاء التقسيم… الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي… الشعب يريد إسقاط النظم الفاسدة… وإسقاط الطغاة… وإسقاط النظم الرسمية البائدة… يريد قلب الجمهوريات الملكية … وإسقاط الإمارات والممالك المستبدة المطلقة!
 
الشعب هو واحد … إنه العربي من محيطه إلى خليجه! إنه المغربي والجزائري والتونسي، فالمصري فالليبي فاليمني فالعراقي فاللبناني فالبحراني فالأردني… فالفلسطيني … المهم أنه العربي القادم الذي غلّفته سنين الظلم والإستبداد، وكادت تغير ملامحه، وتسقطه إلا من لوائح الترقيم الإنتخابي الوطني الكاذب، ومن لوائح التعداد السكاني العالمي الغامض!
العربي انطلق في انتفاضته، التي أرادها في التغيير “سلمية … سلمية” لكنها قد تصير ثورية ثورية في حال تعنت الحكام الطغاة! …
الشعب يريد أن يخرج من قمقم السادة الحكام إلى الدولة، وأن يفكّ عبودية السلطان، ليصير مواطنا في وطن!
الخروج هذا لن يمر بسهولة، والمخاض الثوري يتطلب تضحيات جسام، والشعب يدرك كل ذلك، وهو على قدر تحدياته لأدوات القمع في النظام القائم، سيدفع الثمن غاليا! لكنه يعرف أنه سينتصر في النهاية! فهو مصدر السلطات جمعيها، وإن فقد بعض أجزائه، بعض أطرافه، فهو القادر على التعويض، على توليد سيرورة الإستمرارية، على عكس النظام فإن خسر شيئا من أركانه لن يقوى على تمكنه من الحصول على تأمين البديل، لأنه غير قابل على التجديد والتعويض لما يفقده، بعكس الشعب الذي هو المصدر والرافد المتجدد دائما!
هذه المعادلة لم يفهمها الأوروبي، ولا الأمريكي على الرغم من شبكات مخابراته وتقنياته، واليكترونيات مراقباته الواسعة جوا وأرضا وبحرا، لم يلمّ بمكونات ودقائق وحيثيات ما كان يجري في “حديقته الخلفية” كما يحب أن يسمي الأوروبي المناطق العربية والبلدان الشرق أوسطية! عقد صفقاته مع النظم الرسمية العربية التي تؤمن احتياجاته الإستراتيجية الأمنية والإقتصادية والبشرية، دون التنبه للحالة الإنسانية لشعوب المنطقة! فماشى الأنظمة الفاسدة تلك في عمليات استبدادها وقهرها لتلك الشعوب، ولم يتمكن النظام الأوروبي نفسه الذي تلوّثت مفاهيمه حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة إزاء شعوب المنطقة، أن يستشرف الممكن المتغير والمتحول، كما هو حال الأمريكي الذي لم يكن بمقدوره أن يتحسّس العربي القادم المقهور إلا من خلال وجه الحاكم العربي الطاغية!… فهل تلونت الدساتير الأوروبية والأمريكية وبهت لونها، أم أنها شاخت كما شاخت أوروبا نفسها! وحارت في أمرها كما هي الحيرة الأمريكية مع الإرهاب الذي يدك العالم في مختلف الأرجاء والأصقاع!
لم يدرك الأمريكيون ولا الأوروبيون أن خطر الأنظمة الرسمية العربية على مختلف استراتيجياتهم يفوق أضعاف ما تترتب عنه هلوستهم من حالات الخوف المرضي من الإسلام، لأن هذه الأنظمة نفسها هي التي صنّعت هذا الخوف، وهي التي ساقته وروّجت له في العواصم الأوروبية لتبقي الغربي والأمريكي في حالة قلق وريبة وخوف، ولتبقى الأنظمة الرسمية القمعية تلك في حالة أمان من شعوبها… مع تقاطع مصالحهما في كثير من الأحيان، وإجماعهما على أن يبقى شبح الإرهاب مخيما لتمرير الكثير من الصفقات، وفي المقابل يكون الثمن غضّ الطرف عن ممارسات الأنظمة العربية اللا إنسانية، في حين انجذبت الدول الغربية إلى تلك الأنظمة وهي ترقبها تنسحب شيئا فشيئا إلى حالة من الإستلاب إلى ما يكفل مصالحها!
و- لو- عدلت الإدارات الأمريكية والنظم الأوروبية الديمقراطية مسارها مع مطالب الشعب العربي وشعوب الدول الشرق أوسطية وشعوب العالم الأخرى لاكتشفوا أن فزاعة “الإسلاموفابيا” ليست أكثر من فقاعة واهية… و- لو- توقفوا أمام ما قاله الرئيس حسني مبارك وحماسه وتقدمه الصفوف للتصدي لما يسمى الإرهاب لعرفوا أن ما نطق به هذا الأخير يضاهي  حماس ونظرية الرئيس جورج بوش نفسه في مقارعة الإرهاب الإسلامي، وأن ما شهره علي زين العابدين واليوم العقيد القذافي من إعلان الحرب على الإرهاب والتخويف من المنظمات الإسلامية وسهولة وصف المعارضين بالـ “القاعدة” يساوي حملات القادة الأوروبيين في التشهير بالمتطرفين والمتشددين الإسلاميين! مع فارق أن تنظيم القاعدة لم يخرج من قاعدته، بل أن النظام الرسمي العربي هو الذي أخرج أدواته الإرهابية ضد مواطنين آمنين خرجوا للمطالبة بأدنى حقوق المواطنية والعيش الإنساني! فتعامل الأوروبي والأمريكي مع كل حال بمعيار المصالح والمنافع وليس بمعيار قيمي إنساني عادل!
لقد دعا نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ إلى مراجعة “في العمق” للسياسات الأوروبية في شمال افريقيا والشرق الأوسط، واعتبر الانتفاضات التي تهز “الحديقة الخلفية” لأوروبا “الاحداث الجيوسياسية الأكثر أهمية في العقد الحالي”… كما أن الفارو دي فاسكونسيلوس رئيس المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية على أن على “الإتحاد الأوروبي أن يغير سياسته، وأن ينتقل من الدفاع عن الوضع السائد إلى دعم قيام مجموعة من الدول الديموقراطية في حوض المتوسط”… وأن أوروبا لم تدافع بشكل كافٍ “عن حقوق الانسان والقوى الديموقراطية المحلية في المنطقة”…
مما لاشك فيه أن انتفاضات العربي ستؤثر وتفعّل وتحفز الخطاب الأوروبي خاصة والأمركي عامة من أجل اعتماد استراتيجية جديدة إزاء الوقائع التاريخية المستجدة… لا سيما وأن جيلا جديدا بدا يخط صناعة تاريخ آخر ليس على صعيد حياته ودولته وإنما على صعيد المنطقة والعلاقات الدولية والأطر العالمية في أكثر من اتجاه! فهل تقرّ أوروبا بما ارتكبته من ذنوب في السابق، وهل تسارع الولايات المتحدة وتتنفس من رئتي دستور “الآباء المشرعين الأوائل” وتعيد للحقوق قدسيتها وللمساواة نقاوتها وطهارتها التي كفلها الدستور الأمريكي الذي يعتبر بحق أقدس وأشرف قانون حقوقي - إنساني وضعي في عالمنا!
وأن الفرصة باتت مؤاتية لتخرج أمريكا من حالة التردد والإرتباك، وأن تقدم على تغيير وجهها الذي لم يكن محبوبا من شعوب المنطقة ليكون أقرب إليهم وذلك عن طريق المشاركة الفعلية في بناء سلام محق وعادل في المنطقة، وأن تسهم مع الشعوب هناك في بناء مقومات نهضتهم العلمية والإنتاجية التي كانت مصادرة عبر عقود طويلة من السنين، إذا أرادت فعلا أن تكون شريكا في مستقبل وتطلعات الشعوب الحرة!

جمهوريات النظم الرسمية الملكية العربية تتهاوى!!

 

 

جمهوريات النظم الرسمية الملكية العربية تتهاوى!!
 
تحرك الشعب العربي … ماجت شوارعه … تحولت ساحاته إلى ميادين!
نطق الشعب العربي كلمته … فانطلقت شهب الحرية فوق العواصم العربية تزغرد بكل شرف! تمسح عن جبينها غبار الوهن والكسل وتزيل بقع الصدأ التي خلفتها هزائم النظم الرسمية العربية وانغرست في الجسد العربي حتى كدنا نظنه وشما سيلاحقنا إلى القبر، ولن يفنى إلا بفناء الشعب!
عادت مصر إلى رحاب عروبتها تنطق الضاد، ونأمل أن تستعيد دورها القومي والإقليمي في أسرع وقت، وخفق القلب التونسي الأخضر موشحا البلح التونسي والزيتون بدماء الشباب… وصرخت بنغازي الليبية صرخة وجعها المزمنة فمادت الصحراء بمدنها وواحاتها استجابة لجراح الشعب وقهره وجوعه… وصنعاء لم تكن بعيدة عن الوعد ولا عن الحلم العربي في الحرية والكرامة وصناعة الغد… والبحرين أوقدت شموعها ورسم الشعب على هدى الشهداء والجرحى حقه في المساواة والعزة والمواطنية الشريفة! وهبت الأردن تقارع الظلم والفساد المستشري … ولم يضن الشباب المغربي ولا الجزائري ولا الصومالي ولا العراقي ولا السعودي ولا السوري عن دفع موجبات ومستلزمات الدفاع عن حقه في حياة مستقبلية أفضل!
من بقايا جيف النظام الرسمي العربي المتساقط استدللنا على حقيقته وإن كنا نعرف… استدللنا على أن شعبنا العربي لم ينعم يوما بنعمة العيش في كنف دولة ولم يغفُ يوما في ظلالها على أنه مواطنا مدنيا له حقوقه وله إنسانيته المقدسة….
لم تكن هناك دولة عربية حديثة حتى الآن! ولم يعرف النظام الرسمي العربي يوما أنه يصوغ ويبني دولة بقدر ما كان يعيش حالة الإمارة المستبدة، رغم كومة الدساتير، وفقاعات القوانين والحقوق الملغاة جميعها بقوانين الطوارىء المؤبدة، الممسوكة بيدهم جيدا، والتي هي عرضة لمزاجية الحكام والأسياد والملوك والأمراء ولا ننسى بالطبع أوامر زوجات الحكام والأبناء والأقرباء والأنساب ومن غير العجيب تمسك العربي بنخوة مميزة إزاء العائلة والأهل والأقرباء والأنساب والعشيرة … المهم أنهم هم الأسياد ومن بقي في إمارتهم  من عباد الله ليسوا أكثر من خدم وعبيد تسوقهم عصبة السلطان، وبلطجية السيد، والآمر الناهي!
في مطلع الثلث الأول من القرن الماضي هبت رياح النهضة وكسرتها الحكومات الوطنية الفتية لاحقا، والتي كانت في بعض ملامحها منتج يحاكي شيئا من القمع الذي ورثوه من الأنظمة الإستعمارية والدول المنتدبة في حينه…
علا صوت الشعب العربي أثناء حركات تحرره باتجاه الوحدة، نحو الأمة، نحو القومية، فكان النظام الرسمي العربي هو العدو الأكبر للوحدة، والأمة، والقومية، حيث أغلق الحاكم العربي كان جمهوريا أو ملكيا أو أميرا أو واليا أو قائدا أو زعيما الباب على كرسي سلطانه، وأغلق على شعبه حدود القطرية المنيعة… وعندما ارتفع صوت القومية وأحس بيقظة ما تتسرب في دم الشعب العربي… هيأ الفتنة لينقض عليها في المهد… فتارة يحاربها بحجة الخيانة على القطرية والولاء لأنظمة عربية وإن كانت عربية فهي ليست بالشقيقة! وتارة يحفز مشاعر المتدنيين ليخيفهم بمفهوم القومية العربية… إلى أن تمكنت الأنظمة مجتمعة على تسويق المنتج الديني في مقابل القومي، ومن ثم لتخسر مكانتها مع الوقت حتى في هذا الديني … لأن النظام الرسمي العربي كان عدميا لا يقبل الآخر لا شريكا في السلطة ولا شريكا في المسؤولية، فهو عدمي يخشى الآخر ويستدعي ذلك استئصاله عندما يحس بالخطر الداهم…
فالسلطان ملك النظام، من حق الأسرة الحاكمة، ولذلك فهي ملكية مطلقة في ذهنية النظام الرسمي العربي سواء كان النظام جمهوريا أو ملكيا وراثيا فلا هم لأن الأهم من شكل النظام ودساتيره هو مفهوم السلطة وليس شيئا آخر على الإطلاق… لذلك ترى النظام الجمهوري الرسمي- العربي – يعيش إلى عشرين سنة وأكثر، إلى ثلاثين سنة وأكثر، إلى أربعين سنة وأكثر، ولا يكتفي بل يطلب من الشعب المسكين المستكين المغلوب على أمره إلى حين، أن يؤبده حتى الممات، أو يستمر إلى ما بعد الممات مستمرا بابنه وغير ذلك من سلالة حكمه… أما النظم الرسمية الملكية العربية فحدث ولا حرج هي بقايا من ظلال الله على الأرض وربما هي روح الله تتجلى في إرادة هؤلاء الملوك والأمراء المطلقة … أما الدستورية والحقوقية والمواطنية تبقى للزينة لدى تبادل الأنخاب والخطب أمام الوفود أو خلال الزيارات لمن سبقهم في مضامين الحضارة…
 وينسى  الحكام المؤبدون المخلدون من العرب أن الشعب الذي ولاّهم قيادة الأمور يبقى القادر على إزاحتهم… وإن طال سكونهم، وأنه الإعصار القادر على اقتلاع جبروتهم أيا كانت سبل حمايتهم!
إن الإرهاب عشناه في ظل الأنظمة الرسمية العربية نفسها، وليس هناك من إرهاب يعلو على إرهاب الحاكم لرعيته، وليس هناك طغيان أكبر من أن يكون النظام هو نفسه أداة القمع والقتل لمواطنيه… ولكن مما يؤسف له… أن الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمترس دائما وأبدا خلف شعارات حقوق الإنسان والعدالة والمساواة والأعراف والقيم الحضارية المدنية كانت تغض النظر عن النظام الرسمي والعربي وتدافع عنه، فيما تشن أعتى الهجمات على الإرهاب… دون أن ترى الإرهاب المنظم من قبل حلفاءها في النظام الرسمي العربي الذي تسانده وتدعمه وتغض الطرف عنه لمصالح ليست خافية على أحد!
وهنا نقول فلا عجب بعد أن تسقط من وعي الشعب العربي المسلوب الحقوق والحياة والكرامة أي عملية لتبييض وجوه الديمقراطية الوافدة إليه، أو أية محاولة  لتجميل الحقوق المدنية والمساواة والعدالة  المنتجة أمريكيا وأوروبيا… فشلالات دم الشباب العربي وقهره وهوانه أمام زيف ما هو قائم من دساتير وقيم حضارية كونية بات مؤهلا لأن ينتج حضارته ونظامه وسيادته على أرضه!

اشتقنا يا مصر! وطال إنتظارنا يا حبيبة!

 

 

 

 
اشتقنا يا مصر! وطال إنتظارنا يا حبيبة!
 
اشتقنا يا مصر، وعلى قدر الشوق العاصف فينا، تجلّت عودتك البهيّة!
اشتقنا يا مصر، لـ ” وجهك الصابر الصبوح” الذي أراده النظام الرسمي مغيّبا هامدا، واجما مستكينا أمام كل أشكال الهوان والمذلّة…
اشتقنا يا مصر، أن تطلي على ساحاتنا من المحيط إلى الخليج، تشرقين، تتوهجين رغم أنوف محاصريكِ من الطغاة المستبدين… وكلنا ثقة أنك ستنتصرين… وأن “فلذات كبدك، سيكملون المشوار، وسيضيق بهم “ميدان التحرير” وسينطلقون ليحاصروا القصر الرئاسي وكل رموز السلطة الحصينة…  كلنا ثقة أن دماء ما يفوق الثلاثمائة شهيد، وأكثر من ألف وخمسمائة جريح وهدير حناجر الملايين ستكون هديتك لميلاد جديد… لفجر قادم لا محالة يضخ في شريانك والوريد: الحرية والعدالة والتغيير،  فصبرا على المصاب الأليم.. واحذري من المنافقين والمرتدين على ثورة شبابك من الإنتهازيين وبقايا النظام الهرم العتيق… ومن بعض المنزلقين إلى صفوف الثوريين من غير الثوريين!
  ”نتمسمر” أمام وسائل الإعلام على مدى أيام المخاض الدامية يعصرنا الوجع ، تأكلنا مرارة الوحشة، يحفزنا الشوق لأن نسمع البلاغ رقم 1، وقد كتب بالدم الأحمر الذي تقاطر من جراح الشباب من جراح نسائك من جراح أطفالك وشيبك!
طال “غيابك”! تبا لذاك الكامب الذي أخذك من عيوننا، من قلوبنا، إلى ذاك البعيد… تبا لـ”كامب دايفد”، كم أبعدك عن فلسطين، وكم أبعدك عن بيروت، وكم أنساك بغداد، وكم سحبكِ إلى الضفة الأخرى عن الخرطوم وبقية الأمصار والأصقاع، يحجرك في الأخدود المعتم العميق!
كم طال “الغياب” يا حبيبة! وكم طال الإنتظار! كم اشتقنا للزنود السمراء ولجباه الكرامة تشدّ على أيدي المقاومين الشرفاء في ساحات أمتنا العربية، وفي ميادين المواجهة مع أعداء الإنسانية…
يوم تمكن منك النظام الرسمي المتسلط: تمكنوا منّا جميعا، فرموا فينا وفيكِ إلى قعر حاضرة الشعوب، إلى مؤخرة الركب العالمي، إلى معاهدات استسلام مهينة، وكم كانت سخريتهم منا كبيرة عندما واجهونا جهرا، يصفون بكل وقاحة واستكبار ما فعلوه بأنه سلام الشعوب، وأن هناك مبادرات أخرى للسلام وأن الشعب العربي لم يعد بإمكانه سوى التوقيع على صكوك استسلام، وأننا عاجزون لا نصلح للسلام الفعلي والحقيقي!
كم آلمنا غيابك، ونحن نرى الصراع العربي الإسرائيلي يؤخذ به ليصير صراعا عربيا إيرانيا، و ليصير صراعا فلسطينيا إسرائيليا، وليصير صراعا طائفيا إسلاميا مسيحيا وليصير صراعا سنيا شيعيا!وليصير صراعا قطريا قوميا، وصراعا قوميا إسلاميا… كم أغرقونا في متاهات الصراعات الجانبية، والمهم أن تبقى إسرائيل الأقوى، وأن تكون اللاعب الأساس في مقدرات حاضر ومستقبل المنطقة!
كم آلمنا أن ينزلق بعض المسلمين الضعفاء الجهلة في رحلة غيابك، يبدلون المواقع، ويفقدون بوصلة الإتجاه، وهم ينغمسون في مخططات أعداء الأمة، وهم يمضون ببعض المجتمعات العربية إلى رفض مقاومة العدو الإسرائيلي المغتصب الذي يلتهم القدس مهد المسيح، وقبلة المسلمين الأولى، يطبقون على الديار المقدسة تفتيتا وجرفا وسلبا وتقتيلا وتنكيلا،  لكن أولئك استبدلوا جلودهم… خرجوا من جلدهم العربي يوشموه بعناوين الخنوع والمهانة وقد ارتضوا التقاسم والتشارك في المصالح مع أعداء الأمة العربية والإسلامية، فكانوا بذلك الحصار والتضليل وأدوات القمع والقتل والترهيب لكل الأحرار الشرفاء من أبناء قوميتهم!
يوم اجتاح الطغاة الحكم فيكِ يا حبيبة، جرى اجتياح بيروت وسقطت أول عاصمة عربية بيد الإسرائيليين، وتتالت علينا الهزائم، وانهالت صفقات التفتيت والضياع القومي العربي، فأمسكوا بكِ بعيدا وأوغلوا في تقطيع أوصالنا حتى لا تقوم لكِ قائمة في البعد الإقليمي، ولا أن يكون لكِ ذاك المربع العربي الصلب، أرادوا أن تكوني في اتجاه آخر، خارج المدّ القومي العربي… جزاءا على صمودك في العدوان الدولي الثلاثي، وحروبك ضد الكيان الصهيوني، ودعمك لحركات التحرر العربية والإفريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية! أرادو لكِ أن تهزمي في حرب حزيران النكسة، وأن تخرجي من مقامك القومي العربي التحرري…
أرادوا من حينها خارطة طريق سالكة لمصالحهم لرغباتهم، وإن ماتت الشعوب وانسحقت، فعلى سلطان الحكام وأسياد “البلطجية” يرفضون الخطاب المقاوم ويكيدون لكل فعل مقاوم، ولما امتلكنا مقاومة لبنانية نوعية انبثقت تقارع فينا الهزيمة العربية، وتقارع العدو الذي قهرنا جميعا واستبدّ بنا جميعا وقتل منا الآمنين جميعا: قالوا في شبابها : أنهم مجرد جماعة من “المغامرين”، واليوم يسعون ليظهروا شباب ميدان التحرير وشباب كل محافظات مصر على أنهم مجرد شبيبة تسعى للفوضى وتخريب مصر، وأن ما يجري ليس ثورة بقدر ما هي تحركات مارقة! اليس هو نفسه هذا النظام! أليس هونفسه الذي كان أشد من العدو الإسرائيلي عداوة وحقدا وخشونة وقهرا مع الغزاويين، يغلق المعبر – المنفذ الوحيد من الحصار الذي ضج له العالم في غزة ولكن النظام المصري لم يستحِ من وجه الجريح والجائع والجزع والمرضى من أبناء غزة المقاومين المحاصرين!
كم كان عتابناعميقا يا مصر… يا حبيبة! كم كثرت فينا الظنون! كم تآكلتنا الريبة! كدنا نفقد الحلم ولكنك اليوم تنهضين، وبصحوتك نستعيد الحلم نتملكه في شرقنا من جديد!
 
عادت ساحاتنا يا مصر، عاد روضنا يزهر وكما في تونس ثورة الياسمين، ها أنتِ تلونين رياضنا بثورة اللوتس، تخضبه … توشحه دماء الشباب المصري العربي المنتفض على الظلم والطغيان والإستبداد، يبني دولته، يشرّع دستوره، يؤسس مؤسساته، يصنّع ديمقراطيته على مقاس طموحاته الشعبية البلدية البحتة الغير مستوردة!
فليخجل مبارك وحاشيته، وليستحي راكبو ظهور الخيل والجمال من -غير الفرسان- مرتزقة وبلطجية النظام والأسياد-
وليطرق الرأس الحكام العرب هنيهة في صحوتكِ، وليعتبر أصدقاء النظم الديكتاتورية ممن يتزخرفون في واشنطن وباريس ولندن وبرلين وغيرها بادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان وهم ضد الشعوب المظلومة، بأن ما قام به شباب تونس وما يقوم به اليوم شباب الخامس والعشرين من كانون الثاني – يناير- هو المنتج الديمقراطي المصري، وهو المنتج التونسي، وليقنع هؤلاء بأن القادم الجديد من هذا المنتج في الوطن العربي هو المنتج الفعلي الذي يستحق كل الإحترام والتقدير لأنه منتج تغييري ديمقراطي وتلك هي الحقيقة التي تعلو على كل أشكال الحصار والتضليل… 

أن تكون “سنيا” ليس بالضرورة أن تكون حريريا!

 

أن تكون “سنيا” ليس بالضرورة أن تكون حريريا!

وأن تكون مقاوما ليس بالضرورة أن تكون “شيعيا”

وأن تكون لبنانيا تلك هي الحقيقة الضائعة إلى حين!

 

هذا هو المنطق العقلاني الذي ينبغي أن يسلم به أي إنسان عاقل، لأن المسألة أمر بديهي ولا تحتاج للجدل والنقاش والتناحر، لكن في لبنان هذا البلد الغريب العجيب في انفلات المنطق، وضبابية المسلمات، وغثيان البديهيات، يتحول كل شيء إلى أمر آخر، وتنقلب المسألة برمتها لتصير جزء من مسألة أخرى، يختلط فيها الصح والخطأ معا، ويصير الخليط مسألة عقيدة وعرف وأصل لا يجوز معها إطلاقا أن تقبل غير ما يقوله “العدمي” أي الرافض لأي كائن آخر من غير ملته أوعقيدته أو نسيجه الحزبي أو الإجتماعي أو الثقافي أو المذهبي أو الطائفي وما أكثر نقاط التلاقي عندما يريدها اللبناني، وما أقلها وأصعبها عندما ينفر منها!

الخطاب السياسي الذي أطل علينا في الساحة اللبنانية، وما شهدته الساحة كاد فيه الأمر أن يوقعنا في المحظور، وبات عليك أن تسأل بدهاء و “حربقة” لبنانية مميزة ميزة كونه طائر الفنيق الأسطورة لتضيف بعد الأحداث الأخيرة أسئلة أخرى من اليوم وصاعدا على محدثك لتعرف مذهبه، فإن لم تعرفه من الإسم إن كان الإسم مسمى في المذاهب الأخرى، أوإن عجزت عن معرفة منطقته وتجمعه الديمغرافي لتنسبه حسب العرف إلى ما يسود تلك المنطقة من مذهب أو طائفة، أوإن أعياك البحث من لون وطعام وغيره من سبل التفتيش والرقابة الصارمة والجازمة،  لم يعد أمامك إلا أن تسأله هل أنت حريريا لتعرف أنه سني يسبر الطريق القويم، وبذلك تتعرف إلى سني بامتياز، أو أن تسأله : إن كان مقاوما لتدرك أنه شيعي صارم حازم بامتياز…

كلنا يعرف – لكن البعض لا يريد ان يعرف- أن الرئيس نجيب ميقاتي من عائلة سنية طرابلسية معروفة، وله ناخبية وجمهوره، وأنه فاز بأصوات سنية ايضا، وماشى ركاب الحريرية من العام 2005 وحتى اللحظة الحاسمة القريبة الماضية في ترشيح نفسه ليكون رئيس الحكومة العتيدة، وإذ به يصوّر على انه مغتصب “الحق” وأنه صار مرتدا يغرّد خارج طائفته، وربما ما سمعناه أو ما نقل لنا من طرابلس بالذاتن وما جرى من شتم وعبارات طالته مع الوزير محمد الصفدي السني الآخر، صاحب الكف البيضاء والنقية في العمل الإجتماعي والخيري والمؤسساتي أيضا وبشهادة حريري طرابلس أنفسهم، حتى الأمس القريب، فإذ به يوضع على منصة الشتم والعبث والفوضى بل والإعتداء على أملاكه ومكتبه الذي طالما دخلوة وتحاوروا وجلسوا فيه، ومن يعرف بحثيات الأمور يدرك أن هذين الرجلين يملكان بطائفتهما السنية الطرابلسية مكانا له وزنه وقيمته أكثر بكثير من أولئك الواردين والداخلين والطارئين، وأقله أولئك الذين رموهم بالشتم والسباب والتعرض … وأن لهما من المناصرين والمؤيدين والمحبين ما يفوق جموع المئات من الشبان الذين تجمعوا في بعض ساحات طرابلس… ولكنهما فضلا أن يبقيا بأنصارهما بمنأى عن تغذية الفتنة واللجوء إلى أعمال الشغب وتغذيتها، لأنها ستأكل المدينة المظلومة والمحرومة أساسا، والتي هي فتنة ستتغذى على أجساد الأحياء المعوزين والمحتاجين والفقراء من أبناء طرابلس والتي تدفع ثمنها الأحياء الشعبية البائسة تاريخيا كما هي العادة، والتي هي أبدا تكون الضحية… فهل خروجهما عن التحالف بات بالضرورة يعني ردّتهما عن الدين الحنيف!

وهل بات الأمر معلبا في عقول البعض على أنه : إن لم تكن حريريا لم تعد سنيا في شقّ، وما قول هؤلاء في الحريريين من غير المسلمين في صفوف تيار المستقبل! أم أن رؤيتهم تنحصر فقط في الطائفة السنية، وهل ما جرى في العائلات السنية البيروتية المشهود لها من طمس ومحاربة وتهميش وتغييب بات عرفا وتقليدا ينبغي العمل به، وتلك حال صيدا والبقاع،وهل بتنا أمام حالة خطرة جدا تذكرنا بتلك المرحلة المأسوية السوداء من تاريخ لبنان مع بداية نهاية حرب السنتين عندما لمع في رأس بعض القادة الشبان الموارنة المتنفذين حينها ضرورة تصفية الساحة المارونية السياسية  لمصادرة قرار الطائفة المارونية لصالحهم، والتحكم به وامتلاكه أمام المستجدات للعب دور ما مستبقين المراحل تلك بمجازر تمت في صفوف الطائفة المارونية نفسها وعلى يد أبنائها من مجزرة اهدن، ومجازر الصفرا والتصفيات الأخرى وما أكثرها…

 ترى هل بات المطلوب اليوم مصادرة قرار الطائفة السنية على نحو مماثل، دون الركون إلى ما أنتجه التاريخ، ودون تمحيص وتدوير وتنقيب في محصلات المنتج الواقعي القائم اليوم…  وهل هذا هو الطريق المزدوج الذي يقرأونه بوعيين مختلفين متناقضين: مصادرة القرار وانعدامية الطرف الواحد، والخطاب التزييني عبر المناداة الديمقراطية والتمسك بعمل المؤسسات والحوار سبيلا للتواصل!

لقد تم كشف زيف كل ذلك من خلال ما تم رفعه من شعارات وطروحات ونداءات وصرخات أيقظت الشارع السني كله ولكن ليس على وقع حريري، وإنما على واقع صعب ومؤلم حيث تبين كم أحدثت تلك السياسات من شرخ في صفوف الطائفة السنية نفسها، التي لم تشهد مثل هذا الإنقسامات وحالات التشتت والضياع كما هو قائم اليوم في تاريخها المعاصر!

إن المراحل السياسية التي تعتري أو تتلبس الدين أو تصبغه أو تصادره من خلال بعض المقامات الدينية أو الروحية أو الزعماتية السياسية تبقى حالات مؤقته، وإن استرخت لبعض الوقت، لكنها سرعان ما تنزلق تلك المراحل وما أعقبها من حركات ظرفية عن الأصل،  ليبقى الجوهر الأصل الماثل في قيم الدين والأخلاق والممارسة الإنسانية السوية!

 ومما يؤسف له ان تكون شعاراتنا في لبنان مصبوغة حتى اللون القاتم الخانق باللون الطائفي والمذهبي بدلا من أن تكون متوهجة بالمطالب الحياتية والمواطنية والرؤية المستقبلية…

إن فداحة وأذى المشاهد التي ترامت علينا من وطننا الأم لبنان، تجعلنا ننفر وبشدة من شعارات تلون الآفاق بنعرة “سنية”، تتلاقى مع توأمتها من نعرة” شيعية” لتزيد من  تجذير النعرات، في لبنان الذي بات عيبه أمامنا وأمام دول العالم قاطبة بأنه موطن “النعرات” وهذه حقيقة باتت تحتاج لكثير من التأمل والعمل، وكفانا تغاضيا عن ذلك كله بما نردده على مسامع الآخرين من أنه بلد التنوع والثقافات والطوائف، والتسامح والتناغم … لأننا بذلك نكذب على الآخرين والمصيبة أننا نعرف أننا نكذب ونستمر، ونطلب من الآخرين أن يصدقوا ذلك! وإن لم يفعلوا نعتب ونعاتب ونخاصم ونعادي!!

كيانات لبنانية، والوطن وصاية!

كيانات لبنانية، والوطن وصاية!

 

من الحقائق التي يمكن أن أستنتجها برؤية نقدية اجتماعية ونفسية وسياسية وأنا أتقلب وأقلّب في الشأن اللبناني حقيقة يمكن لي توصيفها حول المجتمع اللبناني في أنه تجمع مركب تركيب مزجي طائفي عشائري جرى تجميعه على عجالة في حالة ظرفية تاريخية استثنائية، تتماشى وظروف الدول المستعمِرة أو المنتدبة لذا لم يكن من المستغرب أن يكون منتجه الكياني مذ ذاك الحين منتجا عاطفيا انفعاليا، أكثر منه منتجا مواطنيا في وطن له هوية تدمغه وتؤصله وتجذره في وطن كما بقية الأوطان من بلدان العالم…

فحب غالبية اللبنانيين ويا للأسف  لأراضيهم وبيوتهم وذكرياتهم وبيئاتهم المحدودة لم تتعدَ محبتهم أكثر من تلك الدائرة المناطقية والمذهبية والطائفية، فعاطفتهم تنسكب ضمن تلك الدائرة التي نشأ فيها الفرد منهم وحيث فيها ترعرع واشتد صلبه، وتكونت شخصيته ومقومات وجوده، وما لبنانيته إلا حالة إسقاطية ناتجة عن القوانين التي يتشارك فيها مع الآخرين من أبناء الطوائف والمذاهب الأخرى، ولولا ذلك لما كان هناك أي رابط أو وازع يتماثلون ويتشابهون ويتعايشون فيه مواطنيا حيث يتواصلون فيما بينهم ضمن دوائرهم المحددة… وعلى الرغم من وجود خطاب لبناني تجميعي ونداءات لبنان الوطن الواحد المترافق دوما وأبدا مع عبارات الحثّ على التعايش الوطني والتعايش المشترك، لأن اللاوعي اللبناني يختزن حقيقة مفادها، أن اللبناني سرعان ما يعود وينغلق في دائرته العشائرية أو المناطقية أو المذهبية والطائفية، التي هي أساس ومقومات وجوده واستمراريته كما يتخيل أو يرسم حدوده في مقومات مواطنيته المقزومة الهشّة، كما وأن فرادة لبنان وتميزه وفسيفسائيته الملونة المتعددة المتحضرة لم تكن في حقيقة الأمر إلاّ حالة حقيقية تعكس ما هو قائم في ذاك اللاوعي اللبناني المواطني عن المفهوم الوطني الضيق والمحدود، وها نحن بعد مضي ما يقارب ثلاثة أرباع القرن على بناء الكيان اللبناني – أي دولته ما يزال يعيش في دوائره الطائفية والمذهبية وليس في وطنه!… رغم محاولة أولئك الذين كانوا يسبرون مجاهل الطائفية والمذهبية مجاهدين يدأبون على أن تكون هناك صناعة تحويلية في المفاهيم والقيم من خلال تحويل تلك الكيانات إلى هوية وطنية فعلية تأخذ بطوائف لبنان المتعددة وبثقافاتهم المتنوعة، وبعاداتهم ومشاربهم إلى بوتقة الثقافة والهوية الوطنية الواحدة في حاضرها ومستقبلها ومصيرها…

ودائرات لبنان المنعزلة عن بعضها البعض، كانت تتلاقى عبر السياسيين وأركان الدولة من المسؤولين من خلال تبادل المصالح وتقاسم الحصص الطائفية ومواقع النفوذ السياسية، فانفتاح الدوائر تلك مرهونة بالزعامات تلك، ولا تفتح إلا من حيث يشير أولئك الساسة الذين يوجهون بوصلة اتجاه تحركهم… وأغرب ما في سلوكية اللبناني أنهم عندما يلتقون في مساحات أوسع من تلك الدوائر يتغنون جميعا بـ “أرزة لبنان وشهية الموت والحياة تحت أغصانها…، وتأخذ بهم الحال وتداعياتها إلى الغناء والخطب الرنانة و الدبكة و التغني بلبنان كله من شماله إلى جنوبه مرورا بساحله وجبله وسهله البقاعي … وكأنهم حقا قد خرجوا من تلك الدوائر…” لكن المتتبع لسلوكية المواطن يدرك على الفور تلك الميزة اللبنانية الفريدة في الردّة السريعة إلى مذهبيته وطائفيته ومناطقيته وعلى نحو مثير للجدل… فما يصيب أي زعيم لبناني أو مسؤول سرعان ما يفسره مواطنو الزعيم من أبناء ملته على أنه مصاب لملّتهم، وإن لم يكن يوما منهم إلا من خلال الحسابات المنفعية والمصلحية وتحفيزة للطائفية التي يستمد  منها قوته، وإن اغتيل أو استشهد آخر فإنما فعل الإغتيال انما كان اغتيال لمذهبه،  وهكذا تبقى المسألة بين أخذ وردّ، فيما لبنان الوطن يبقى كائنا قائما في الخطب والعبارات والإستشهاد وحيث تدعو حاجة الحالة الظرفية في الإقتراب أو الإبتعاد عن أي مصيبة أو أي نجاح على حدّ سواء، إن حالات كثيرة في العقود الأخيرة، تم التعامل معها على أن المنجز أو الخسارة إنما تتجلى في الإحتضان الكبير من مواطني الدائرة الذين يتماثلون فيه طائفيا ومذهبيا على حساب وطنيتهم، وعلى نحو تتجلى فيه أنانية الإنتماء والنعرة على نحو مخيف… فالبطل اللبناني ابن طائفته وكذلك الشهيد فهو ابن عقيدته، دون أن تعتق بطولته تلك باتجاه الوطن… كما وأن الطوائف والمذاهب الأخرى تبقى تغفو خلف سياج الدوائر المغلقة…ولا يعنيها الأمر إلا بنسبة ما تحددها المصالح المتشابكة المتعايشة في عقول اللبنانيين وسلوكياتهم المذهبية والطائفية الحياتية….

وعليه تصادر دماء الشهداء من هذا الفريق أو ذاك في البورصة المذهبية والطائفية والسياسية والثقافية الضيقة…

لو !… نقول لو خرج اللبنانيون من دوائرهم تلك التي تشرنقوا فيها إلى لبنان الوطن لأدركوا أنهم مواطنون، وإن فعلوا ولمسوا فيهم تلك المواطنية لقالوا كلمتهم الواحدة في شهداء لبنان، ولقالوا كلمة الحق في مقاومتهم الشريفة ضد الإحتلال والعدوان، ولقالوا كلمتهم في الفتنة التي تتربص بهم…. ولكنهم طالما يتربعون ضمن تلك الدوائر الطائفية والمذهبية فإنهم سيبقون يستجدون الحلول من الخارج الذي يفرض على دوائرهم الهشة الضعيفة التي يتخندقون ويتمترسون فيها ضد بعضهم البعض ولكن دون أن تكون لهم سيادة على وطنهم بالطبع! ودون أن تكون لهم كرامة المواطن في وطنه بالطبع!

 

عزّ في محرابك تلاقينا!

 

 
عزّ في محرابكِ تلاقينا!
 
أغلقت قلبي على الهوى
وأوصدت المنافذ إليه والمداخل
من سنينا
فحرتُ فيكِ كما حار الهوى
 كيف إلى روحي تدخلينا!
لوّحت راحتاكِ في الهواء
ذات مرّة، من يومها
تدفق حبكِ في الشرايينا
ساءلتني الروح إن كنتُ
على هواكِ أقوى!
وراودني عقلي بأن أنساكِ حينا
وكأني غفلت عمّا أنا فيه
من حوادث الدهر، وجراحات قلبي الحزينا
وعجبتُ لشيْب الرأس كيف تخضّب!
وكيف تبرعم القلب، تبرعم الياسمينا
كيف تلاشى الريب مني في لحظة
وانقلبت ظنوني في رؤياكِ يقينا
هل مسّني في لقياكِ سحرٌ أم
أن ذاك مصاب العاشقينا!
رماني البعض: ببعض كفر
يا للغباء! لو رأوكِ في عيونهم
كما في عينيّ أراكِ…
لأدركوا أني فيكِ
أكملت الدّينا
لكنكِ لم تكوني عليّ رحيمة
ولكأنك في عذابي تشاطرينا
ولما أيقنتي أنكِ في الجوارح
 صرتي
راح هواك يسامرني طيفا
وعزّ في محرابكِ تلاقينا!
بعيد الدار أنا، والعيد ها هنا
فمن غيركِ يواسينا
تسائلينني بدهاء امرأة!
أما ترين أني أراكِ فوق
نساء العالمينا!
تقولين: في الغد أراكَ
ويمضي على الموعد
شموس ونجوم، أخالها دهرا
ولكنكِ لا تحصينا!
إن كنتِ في دروس الحساب
كسولة، فما حكايتك يا امرأة
مع بقية المواد!
ولِمَ لكتب قواعد الهوى
والشعر تطوينا!
أغرّك تلهفي! وأسرّك اشتياقي!
فما كان منكِ سوى التذرّع خوفا
من عيون المراقبينا!
وأنتٍ الأدرى: في أني قد دعوتُ
بالعمى وبالصمّ وبالبكم على
من يعكّر صفوّ تلاقينا…
وربّي وربّك يستجيب للدعاء
رحمة بحالينا…
 وفي تلك عبرة لمخبر وللمفتنينا!
يا ملاكا! ها هو فضائي أنتِ فيه
وحدكِ بأجنحة الضوء تخفقينا
يا حبيبتي! أرتّل في محرابكِ
ما عَجِزَتْ عن قوله وفعله
قوافل النسّاك والمصلينا
 
يا وردة! ضوءً! لوناً!
يا سرّاً… يا منادى هو أنتِ!
لا تدركه، لا تنطق به
ألسنة المحبينا!
حباني الله نعمة التبصّر، لأكشف
عن دفين أنوثتكِ، أراقص في الحب
كل حواء جيلا بعد جيل
في ساعة تصافينا
حباني الله في حبكِ فروسية النبيل
وقال لي:
 كن في هواها متيما مجنونا!
فكنتُ المطيع في مشيئته…
 فعلام أنتِ لا تطعينا!
ترميني عيناكِ بنار وندى
وتطوقني ذراعيكِ بعطف وأسى
وعلى شفتيك أعاصير
تقطّع أشواقي… تنثرني
أشياءً، تتوحّد أشيائي
فيكِ… وكل أشيائي الكونية تصيرينا
وأعود طفلا يلصق وجهه بضفائر
طفلة!
وتعودين صبية، تنغرس في
أضلاع صبيّ …
وحكاية عمري تبقينا!
والوقت يصمت…
كل الوقت يخرس فيكِ وفيَّ
ونخاف أن نصحو!
ونخاف الوقت أن ينتبه!
ما أحلى الكون بلا وقت!
بلا أرقام ولا زمن!
فتعالي… وتعالي إلى
عينيّ تسكنينا!
فتعالي… وتعالي إلى
كلمة عهد، قوليها جهرا
ولا تمْطلينا…
نحن في موكب الأيام
لغز، باح به الدهر،
 ولم يبقَ مني ومنكِ

إلا أن نقول: آمينا! 

أضف الى مفضلتك

على ايقاعية الأوضاع الإقتصادية المتردية وتفاقم البطالة … قدم الجمهوريون!

على ايقاعية الأوضاع الإقتصادية المتردية وتفاقم البطالة … قدم الجمهوريون!
هل يتابع الرئيس باراك أوباما بقية ولايته وهو في منتصفها أعرجا بعد الذي أسفرت عنه نتائج الإنتخابات النصفية التي حملت الجمهوريين على موجات متتالية من سخط المواطنيين الناجمة عن تردي الأوضاع الإقتصادية، وحالات البطالة المنتشرة على نحو خطير!
المشهد السياسي الأمريكي بات مشرّعا على جملة من المسائل الحيوية في الداخل والخارج… وأن طموحات الرئيس الأمريكي باتت موضعا لإثارة الجدل ليس في الشارع الأمريكي وإنما اليوم صارت في مجلس النواب الأمريكي نفسه!
فتعايش الرئيس أوباما مع الجمهوريين بات ملزما، وكما الجلوس إلى طاولة التسويات بات مسألة لا مفرّ منها! لأن الجمهوريين عازمون على عرقلة العديد من المشاريع التي طرحها في أوج زهوة انتصاره، وهم يحشدون نواياهم ويوظفونها في هذا الإتجاه على نحو صريح وواضح تجلى مع بدء إعلان نتائج الإنتخابات!
ففي مسألة التغطية الصحية لا يخفي الجمهوريون نيتهم في القضاء على هذا المشروع الأساسي له، والذي يعارضونه، وخصوصا في النص القانوني الذي يجبر الأمريكيين على الحصول على تغطية صحية…
كما وأنهم أي الجمهوريين بذلوا وما يزالون قصارى جهدهم  لتجنب الموافقة على أي إجراء يسمح بتنظيم أوضاع حوالى 12 مليون مهاجر يعيشون بطريقة غير مشروعة على الأراضي الأمريكية.
كما يعارض عدد كبير من الجمهوريين مشروع اوباما تمرير قانون يهدف إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الجو.
وفي النهاية فإن  الجمهوريين سيستعيدون زمام المبادرة وبقوة  لإعادة طرح قانون إصلاح الرعاية الصحية، كما سيعملون على خفض النفقات الحكومية.
 
كما وأن هناك طموحات للجمهوريين لا تخفى في اتجاه عرقلة معاهدة نزع الأسلحة النووية التي وقعها اوباما ونظيره الروسي ديمتري مدفيديف… إذا تمكنوا من ذلك، كما وأن هناك مخاوف عربية وفلسطينية وشرق أوسطية من أن يؤدي هذا الفوز للجمهوريين في فتح شهية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نحو المزيد من التصميم  في تحدي المطلب الأمريكي بتمديد وقف بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية… على الرغم من مسارعة الخارجية الأمريكية في تأكيدها إلى أن نتيجة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لن تؤثر على الجهود الأمريكية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، إذ أنه لم يعد خافيا على أن الإدارة الأمريكية من ديمقراطية أو جمهورية تبقى في المنظور السياسي الأمريكي واحدة، وإن كانت القيادة لهؤلاء أو لأولئك، فالسلام في الشرق الأوسط من الزاوية الأمريكية مسألة تمس المصلحة القومية الأمريكية باعتبار أن إسرائيل هي في عهدة الإستراتيجية الأمريكية الأمنية ولا مناص لا للديمقراطيين ولا للجمهوريين من هذه الحقيقة التي ترسخت عبر مسار الإدارة الامريكية سواء كان الكونغرس تحت ظل هذه القيادة أو تلك! وعليه فإن المصالح الأمريكية في المنطقة العربية والشرق أوسطية لا تتغير نتيجة انتخابات جزئية أو نصفية…
لكن مما لا شكّ فيه أن هزيمة الديمقراطيين ستعقد عمل الرئيس اوباما في ميدان السياسة الخارجية والدفاع تحديدا وخصوصا في افغانستان، وستتعرض استراتيجية اوباما في أفغانستان لانتقادات من كل جانب، إذ أن الغالبية اليمينية الجديدة ستراقب عن كثب مواقف البيت الأبيض ازاء كل ذلك كما ستكون يقظة في مراقبة المواجهة مع روسيا و وربما قد تتهم الرئيس أوباما أيضا بالضعف حيال الصين، في الوقت الذي تتهم فيه واشنطن بكين بخفض قيمة عملتها، وأخيرا وليس آخرا، فإن هذه الكتلة من اليمين القادم ستطارد كل ما يمكن أن يشكل ضغطا على إسرائيل… أيا كان نوع وشكل هذا الضغط!
وإذا كانت مسألتا الديبلوماسية والأمن القومي في الولايات المتحدة تقع في إطار عمل السلطة التنفيذية أولا. وعليه فإن اليمين البرلماني سيواجه صعوبة في منع مبادرات اوباما، لكن هذا اليمين العائد سيستغل كل صلاحياته، من جلسات الاستماع الى التأخير في تعيين الدبلوماسيين والقادة العسكريين إلى تشكيل لجان التحقيق، وصولا إلى ضرب إدارة أوباما تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2012….
وإن كنا قد شعرنا بغياب مسألتي السياسة الخارجية والدفاع بشكل شبه كامل عن الحملات الانتخابية، إلاّ أننا كنا ندرك في العمق النزعة القومية النقدية التي طرحت في كل المناظرات والتي يمكن لأي من المهتمين في الشأن السياسي أن يلحظها بوضوح!
لقد قاد الرئيس أوباما الديمقراطيين في الدفاع عن سياساته من فاتورة الحوافز الاقتصادية وكفالة صناعة السيارات لمنع الركود من وجهة نظره، إلى سياسة إصلاح النظام الصحي إلى “وول ستريت” التي تعد بمثابة لبنة لنمو مستقبل مستدام… لكن مسؤوليته لا يمكن إغفالها في ما وصل إليه الحزب الديمقراطي، نتيجة إغفاله لما كان يعدّ له الجمهوريون وحزب “الشاي” والمحافظين المتشددين، الذين كانوا يزرعون خطابهم السياسي تحريضا لتأليب المواطن الأمريكي، وشحذ غيظه وسخطه، وقد تناسوا أن الحالة المتردية التي تتخبط فيها البلاد، إنما هي نتاج سياسات الإدارة السابقة التي ورثتها حكومة الرئيس أوباما وتحمل وزرها الديمقرطيون!
على كل ثمة من يجتهد ويقول أنه على الرغم من هزيمة الديمقرطيين، فإن كثيرين يرون في هذه الخسارة مؤشرا لتأمين موقع أفضل لإعادة انتخاب الرئيس أوباما لولاية ثانية في 2012. وأنه سيكون مع الديمقراطيين أكثر قدرة على استخدام النواب الجمهوريين أنفسهم في الكونجرس كقوة دفع لهم…!!
 

هل استوطنت الفتنة عقول اللبنانيين!

هل استوطنت الفتنة عقول اللبنانيين!
عندما تتداخل التداعيات وتستعر الإنماءات المذهبية والطائفية تسقط االمواطنية حتما!
وعندما تعلو صيحات الردة الغرائزية في صدور الرعية ، ينغلق العقل على ذاته وتتآكل خلاياه وتتلاشى قدرته على التفكير المنطقي السليم…
وعندما يصير الوطن مزرعة، لا يمكن للقوانين أن تضبط ايقاعية الحياة فيها!
وعندما تصير العمالة للعدو أمرا عاديا، تصير المقاومة الوطنية وبفعل السيرورة الضرورية الناتجة عنها: فعلا منبوذا… ويصير الوطن عندها فتاتا والمواطن خرقة بالية مهما حاول أن يجهد ليكون غير ذلك!
أما آن لنا من وقفة ونحن أمام كل هذا الفتات من المواطنية والوطن!!
يقول الأستاذ سليمان تقي الدين:
قد يكون السجال السياسي جزءاً من عدّة الشغل اللبنانية . يحتاج الزعماء إلى تأكيد حضورهم واستنفار جمهورهم وإبقائه في دائرة الانجذاب إلى النزاعات الكبرى . الولاء المطلوب هو الانحياز لقضايا معظمها ليست في متناول اللبنانيين . هذه الحيوية الاستثنائية ميّزت وتميّز لبنان الذي انتج ظاهرات وحركات سياسية لا مثيل لها اليوم في العالم العربي وتشكل مصدر تأثير وإعجاب لجمهوره ومصدر قلق لنظامه الرسمي .
لكن هذا الإفراط في تسييس كل شيء يشكل حالة من حالات الاضطراب الدائم على حساب الإنجاز الاقتصادي والاجتماعي . ما يحصل مقصود لأن إدارة الدولة مرهونة لمصالح يجب ان تبقى في الظل . اختنقت كل الاعتراضات والانتقادات على السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية بعد الطائف لأنها سلكت في معابر طائفية . غابت خلال السنوات الخمس الماضية كل الملفات الفضائحية تحت غبار معارك السلاح والمحكمة والسيادة .
في تشخيص الأزمة اللبنانية بمفاصلها الأساسية هذا التعايش، بل التكامل، بين الفوضى الاقتصادية التي يجني ثمارها الأقوى، وبين البنية السياسية المتخلّفة القبلية الطائفية التي تقود حياتنا الوطنية. ما يهم في الاقتصاد للأقوياء هو الربح وحماية السلطة، وما يهم في العقل السياسي القبلي هو غنيمة السلطة والمشاركة في الربح عن طريق نظام “الخوة” الذي يكاد يشكل نمطاً عربياً لعلاقة النخب السياسية الحاكمة بالاقتصاد . 

تعصر الدولة اللبنانية أكثرية مواطنيها بالضرائب ولا تقدم لهم الحد الأدنى المعقول حتى من الخدمات التجارية المدفوعة البدل . الاقتصاد الخدماتي التجاري المصرفي الاستهلاكي الريعي الذي يتعملق في القطاع الخاص والمبادرة الفردية، ومعظمه اقتصاد أسود، لا يحتاج إلى دولة القانون ولا إلى البنية السياسية المواطنية .
هو بالأحرى يعمم القواعد المافياوية التي تضمن “حقوقها” أو “مصالحها” بالنفوذ والبلطجة وتستهدف ترك الناس إلى مصيرهم المجهول . هذه المصالح ثقافتها الطبيعية في الصراعات السياسية الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية . على امتداد الحرب الأهلية لم تنتفض هذه الطبقة ضد الفوضى الميليشياوية، وهي لا تنتفض الآن ضد كل مظاهر الاهتراء الأمني والسياسي في مكان ما تحتجب المصالح الاقتصادية للأغنياء والفقراء خلف واجهة الزعامات والقوى السياسية وتسقط مشاريع تحديث الدولة وتطويرها وتنظيم القطاعات والخدمات وسلامة توزيعها . لأن قنوات التنظيم والتوزيع لا تتم على أساس الاحتياجات الوطنية بل عبر المؤسسات الطائفية وممثليها .


نسمع بين الحين والآخر شعارات وأفكاراً تفرضها بعض الاحتجاجات الشعبية، لكننا لا نجد فرعاً واحداً من فروع هذه الطبقة السياسية قد استخدم موقعه القيادي وسلطته النيابية أو الوزارية لاقتراح حلول عامة . يشكو القادة من الدولة ومن المجتمع أحياناً مثلما يشكو الناس، لكنهم يدركون أنهم في مواقعهم السلطوية الرسمية أو غير الرسمية موجودون بشرعية مؤسساتهم الطائفية وليس بشرعية المواطنين .
لقد تجددت الفتنة المزمنة ثانية وعلى نحو أخطر وأدهى في لبنان وهي لم تفارق اللبنانيين يوما وإن كانت تنام في الظل إلى حين، فكان زعيقها المرعب يوم اغتيال الرئيس الحريري، ومن ثم كان نموها وترعرعها الدافىء في أحضان المذهبية والطائفية وفي أجواء الإحتقان، واشتدت مخالبها عندما أطلّ شهداء الزور المفبركين علينا، وصلبت أنيابها يوم أدخلوا الريبة إلى قلوينا عندما لاحت بالأفق تباشير التسييس لكل شيء على أسس ومقاسات إقليمية ودولية لا قانونية ولا عادلة… يريدون للفتنة أن لا تفارق اللبناني… ويريدونها أن تقوى وتمتد على حساب وطنه ومواطنيته… هذا إذا تركت المذهبية والطائفية والمحسوبية شيئا من هذين النادرين على تلك الساحة …! لقد استوطنت الفتنة عقول اللبنانيين وسكنت أحاسيسهم ومشاعرهم… ولا شيء يعلو أو يغلو على مذهبيتهم وعصبيتهم وطائفيتهم ونعرتهم!